• ×

03:55 صباحًا , الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017

الهياطيقية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الهياطيقية
قبل أكثر من أربعين سنة وتحديدا عام 1398هـ كتب الدكتور غازي القصيبي رحمه الله في كتابه ( عن هذا وذاك ) مقالة بعنوان ( عن الرشوقراطية) وصف بها الموظفين الذين طوروا أخذ الرشوة إلى فن معقد رفيع . وهم طبقة توجد داخل الطبقة البيروقراطية كما ذكر الدكتور
وأنا اليوم اكتب عن فيئة توجد داخل طبقة الأثرياء والأغنياء هم ( الهياطيقية ) من المترفين الذين فسقوا وبدلوا نعمة الله كفرا أومن الفقراء الذين وجدوا أنفسهم فجأة داخل هذه الطبقة فلم يتحملوا صدمة التغيير بانتقالهم من فقر وحياة بائسة إلى غنى وثراء فاحش ، فأخذوا يقلدوا المترفين في هياطهم حتى تكتب عنهم الصحف وتتحدث عنهم وسائل الإعلام ويسير بهياطهم الركبان .
اكتب لتعرية ظاهرة ولتقرير حقيقة ولأذكرهم بأن كفر النعم موجب للنقم مثل انعدام الأمن والخوف والجوع قال تعالى﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾112 النحل
هذا في الدنيا أما الآخر فجهنم يصلونها وبئس القرار . قال تعالى ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) ابراهيم
وفسوق المترفين من أسباب دمار القرى فقد قال جل من قائل ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) والفسوق هو تجاوز حدود الشَّرع والخرج عن طاعة الله والانغماس في الملذَّات عندما يبسط الله للعبد الروق ولذا فإن الله ينزل بقدر ما يشاء لأن بسط الرزق والترف يحمل العبد على البغي والطغيان والله أعلم بما يصلح أحوال الناس قال تعالى ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير) ( 27 ) الشورى
والجده والاستغناء يدعو الإنسان للطغيان كما قال تعلى (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ (7) العلق
• والهياطيقية لهم على اختلاف مستوياتهم وأوضاعهم ملامح واحدة.
• الهياطيقية يعانون من عقد نفسية عدة منها :
• عقدة ( الغرور) وهي الشعور بالعظمة وتوهم الكمال فنجد الهياطيقية يتحدثون عن أنفسهم كثيرا وتكثر كلمة ( أنا ) في أحاديثهم ويهوون مقارنة أنفسهم بالآخرين وأنهم الأفضل وأنهم نالوا اعجاب فلان وعلان ويبحثون عن عبارات المدح والثناء ، وأنهم هم أصحاب الرأي والمشورة ولا يتحملون أن يقال لهم مخطئين أبدا فشعارهم دائما شعار فرعون ( ما أريكم إلا ما أرى ) فيضطهدون الضعفاء المقربين منهم أو ضعاف الشخصيات والحاشية ويفرضون عليهم آرائهم بالهرطقة ورفع الصوت .
• الهياطيقية يسعون جاهدين ليكونوا في بؤرة الضوء ودائرة الاهتمام فيتقدمون الصفوف في المناسبات الاجتماعية ويجلسون في أماكن بارزة أمام عدسات التصوير ووسائل الإعلام لأن ذلك يشعرهم بالمتعة الزائفة وتحقيق الذات . ومع ذلك لا يسعد الهياطيقي باحترام الناس . لأنه يدرك في قرارة نفسة أن الاحترام موجه إلى هياطه قبل أن يكون موجه إلى شخصه، ويعلم نه لولا هياطة لما وجد هذا الاهتمام وهذا التبجيل ، فهلا ترك الهياط حتى تزجى له عبارات الاحترام والتقدير. فهو ينقب في صدره عن لذة السكينة فلا يجد الا جيشان القلق و يبحث عن السعادة فتستعصي عليه ، فلا سعادة إلا برضى الله ثم باحترام الذات والثبات على المبادئ.
• ومن العقد النفسية التي يعاني منها الهياطيقية (عقدة الدونية) وهي الشعور بالنقص النفسي او الاجتماعي مما يدفعهم إلى التجاوز والتعويض ، ومن مظاهر التعويض ، التفنن في الخروج عن المألوف في أحاديثهم ومناسباتهم زواجاتهم وتعاملهم مع الناس وخاصة المقريين منهم و الإسراف في الانفاق والولائم الاجتماعية لإشباع رغباتهم فتتهلل أساريرهم لسماع عبارات المدح والثناء والإطراء والتبجيل ، وقد سمعنا من يقيم حفلات زواج لعدة أيام وصرف ملايين الريالات للمطربين والمطربات و شاهدنا من يقدم دهن العود لغسيل أيدي الضيوف ومن ينثر الهيل تحت اقامهم ومن يمزق المئات والخمس مئات للبهائم ومن يقلد ناقته عقود الذهب ومن يفرش الزل تحت كفرات السيارات ومن يسرف في نحر القعدان وذبح الخرفان ليس لله ولكن ليقال عنه أنه حاتم زمانه . ولم يقتصر الأمر على الهياطيقية الكبار بل أخذ بعض الحفاة العراة رعاة الشاة تقليدهم ليعلنوا عن وجودهم ليكونوا شيئا مذكورا
• الهياطيقية ينشدون الاستحسان مما يجعلهم يسرفون ويصرفون الأموال بسخاء منقطع النظير في المناسبات الاجتماعية التي تجعل الناس يتحدثون عنهم ويربط الشيطان على يديهم في الأعمال الخيرية أو مساعدة المحتاجين أو لا ينفقوا فيها إلا بتقتير .أو بالتدليس وايهام الناس به معطاء فقد كان أحد المهايطين إذا جاءه المحتاج في مجلسه بحضرة الملأ قال لكاتبه حرر له شيكا بمبلغ كذا فإذا خرج من عنده المسكين اتصل على البنك وأمرهم بعدم صرف الشيك .
نسأل الله أن يصلح فساد قلوبنا ويسلل سخائم صدورنا و يلهمنا وإياهم رشدنا ويردنا وإياهم اليه ردا جميلا وأن لا يؤخذنا بما فعل السفهاء منا.

بواسطة : عواض عوض الله الثبيتي
 0  0  1.7K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 03:55 صباحًا الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017.