• ×

09:58 مساءً , الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017

ابحث عن انسان فوجدته ولكن أين! !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



تأملت هذه الصورة وما كتب عليها وتساءلت هل يعقل أن يكون الحيوان انسان والإنسان حيوان ؟! هل فقد الإنسان إنسانيته وأصبح فاقداًلمشاعر الرحمه ؟! هل أصبح للحيوان المعروف عنه غريزة الانتقام شعورالإنسان الحقيقي ؟! مالذي تغير ياسادة ؟! وكيف سينتهي بنا الأمر اذا خلت قلوبنا من الرحمة ؟! هذا ثور هائج يأتي بكل إحساس ورحمة وحب وصدق ووفاء ليقبل صاحبه الذي رعاه سنين طويلة منذ الصغر حتى أصبح ناضجأ.

جاء الثور الإنسان ليقول للإنسان الحيوان شكرا لك على سنين قضيتها معك ؛ شكراً على الطعام والشراب الذي قدمته لي منذ الصغر ؛ شكراً لتلك اللحظات التي اطعمتني من يدك الأكل واسقيتني الماء بفمك ؛ انا لن انساك وليس عندي ما اقدمه لك سوى قبلة صادقة تعبر عن شكري وتقديري لك على ما قدمته لي .وبالمقابل جاء الحيوان الإنسان بصاحبه ليلقيه في حلبة الصراع متناسيأ العشرة والأيام الجميلة التي قضاها مع صاحبه الحيوان الإنسان ؛ جاء به ليجعله لقمة سائغة في يد صاحبه الآخر الذي وافقه في الفكر والشعور ؛ جاء به للجزار ليقتل كل حب ووفاء وهو الذي شاركه في حياته سنوات وكان نعم الحيوان لأنه يمتلك قلب انسان ؛ يمتلك مشاعر وأحاسيس فقدها الكثير من المنسوبين الى الإنسانية وهي منهم بُرأء.

تأملت تلك الصورة وما كُتب عليها فدمعت عيني على أحوالنا نحن البشر فقد طغى على الكثير منا الأنا وحُب الذات وسيطرة الشهوة على حياتنا.

بكيت لاني أرى من بني البشر من همه الأول أعيش وغيري يموت ؛ أشبع وغيري يجوع ؛ اغتني وغيري يفتقر .

بكيت لاني لي زمن طويل وانا ابحث عن انسان صادق يمثل الإنسانية بكل معانيها من الحب والصدق والرحمة والمودة والوفاء وحسن الخلق .

نعم تأملت الصورة فأخذت عهدا على نفسي أن لا ابحث عن انسان فقد تعبت وانا ابحث عنه ؛ تعبت وانا اسأل عن الطريق إليه ؛ واخاف أن أجد انسان ويحتويني ثم بعد زمن أجد نفسي لقمة سائغة ؛ ويصبح نهايتي كصاحبنا الثور الإنسان في حلبة الصراع واقتل بيد صاحبي .

وبدأت ابحث في الغابة عن حيوان انسان أجد معه الوفاء في زمن الغدر ؛ حيوان انسان أجد معه الصدق في زمن الكذب ، حيوان انسان أجد معه الحب في زمن البغض والكره والعدواة ؛ حيوان انسان أجد معه التواصل في زمن التقاطع والخلاف والفُرقة.

أخيراً اسمح لي ايه الثور أن اهديك تاج الإنسانية فانت تستحق التقدير ؛ واعتذر لعدم قدرتي على مساعدتك فلو كنت عندي قد أكون أقسى من صاحبك لأنني انسان ؛ وهذه حقيقتي في زمن القتل والتشريد والتعذيب والقتل والعدوان والاتهامات وقطع العلاقات .

اسمح لي أيها الثور الجميل بمشاعره الإنسانية أن أقبل جبينك واشكرك على انسانيتك التي شهد بها الجميع ؛ ولعل كل حيوان انسان يفهم مغزى كلامي ؛ ويرجع لاصله لأن الذي أمامه انسان بلامشاعر وبلا رحمة وبلا مباديء وتذكر أيها الثور ذلك المثل القديم ” أُكلنا يوم أكل الثور الأبيض ” وخذ عبرة من صاحبك الثور الأسود .

بواسطة : عبدالله الحارثي
 0  0  1.3K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 09:58 مساءً الخميس 5 ربيع الأول 1439 / 23 نوفمبر 2017.